عبد اللطيف البغدادي

129

التحقيق في الإمامة وشؤونها

سنذكرها أن شاء الله تعالى ، ولكن يمكن أن يقال : انّ أقسام العلوم اللّدنية ترجع أخيراً إلى قسمين إيحائي تشريعي وإلهامي إلهي . وعلى هذا تكون أقسام العلوم ثلاثة إيحائي تشريعي ، وإلهامي إلهي ، وكسبي . أمّا الإيحائي التشريعي فهو علم يوحيه الله إلى أنبيائه ورسله بواسطة أمينه من الملائِكة جبرئيل أو غيره في بعض المناسبات ، ومن هنا قال عز من قائل بالنسبة إلى علم نبينا محمّد ( ص ) : ( وَمَا يَنطِقُ عَنْ الْهَوَى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ( [ النجم / 4 - 6 ] . وأمّا الإلهامي الإلهي فهو علم يلهمه الله قلب مَن يشاء مِن عباده من رسل وأنبياء وأوصياء ، وبعض المؤمنين الصالحين في بعض المناسبات الخاصة من باب : المؤمن ينظر بنور الله ( 1 ) . وهذان العلمان الإيحائي التشريعي ، والإلهامي كل منهما يقال له : لَدني ، أي أنه مِن لَدّنِ الله سبحانه ومن هنا قال تعالى بالنسبة إلى علم الخضر الذي تفوّق به على كليم الله موسى بن عمران ( ع ) حيث أطلعه عليه دون موسى قال : ( فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا

--> ( 1 ) راجع ( البحار ) ج 24 ص 128 ، وراجع ما مرّ ص 118 - ص 119 تحت عنوان " التحليل والدليل على تلقي الفيوضات الإلهية للمخلصين ) .